أحمد بن محمد بن سلمة الأزدي الحجري المصري الطحاوي
483
شرح معاني الآثار
قال قلت فإني رأيت أبا بكر وعمر رضي الله عنهما يمشيان أمامها فقال إنهما يكرهان أن يحرجا الناس حدثنا روح بن الفرج قال ثنا يوسف بن عدي قال ثنا أبو الأحوص عن أبي فروة الهمداني عن زائدة بن خراش قال ثنا ابن أبزى عن أبيه قال كنت أمشي في جنازة فيها أبو بكر وعمر وعلى رضي الله عنهم فكان أبو بكر وعمر رضي الله عنهما يمشيان أمامها وعلى رضي الله عنه يمشى خلفها يدي في يده فقال علي رضي الله عنه أما إن فضل الرجل يمشى خلف الجنازة على الذي يمشى أمامها كفضل صلاة الجماعة على صلاة الفذ وأنهما ليعلمان من ذلك مثل الذي أعلم ولكنهما سهلان يسهلان على الناس ففي هذا الحديث تفضيل علي رضي الله عنه المشي خلف الجنازة على المشي أمامها وقوله ان أبا بكر وعمر رضي الله عنهما يعلمان مثل ما أعلم وأنهما إنما يتركان ذلك للتسهيل على الناس لا لان ذلك أفضل من غيره وهذا مما لا يقال بالرأي إنما يقال ويعلم بما قد وقفهم عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم وعلمهم إياه من ذلك فقد ثبت بتصحيح ما روينا أن المشي خلف الجنازة أفضل من المشي أمامها وقد حدثنا ابن أبي داود قال ثنا أبو اليمان الحكم بن نافع البهراني قال ثنا أبو بكر بن أبي مريم عن راشد بن سعد عن نافع قال خرج عبد الله بن عمر رضي الله عنهما وأنا معه على جنازة فرأى معها نساء فوقف ثم قال ردهن فإنهن فتنة الحي والميت ثم مضى فمشى خلفها فقلت يا أبا عبد الرحمن كيف المشي في الجنازة أمامها أم خلفها فقال أما تراني أمشي خلفها فهذا عبد الله بن عمر رضي الله عنهما لما سئل عن المشي في الجنازة أجاب سائله أنه خلفها وهو الذي روينا عنه في الباب الأول أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يمشي أمامها فدل ذلك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يفعل ذلك على جهة التخفيف على الناس ليعلمهم أن المشي خلف الجنازة وإن كان أفضل من المشي أمامها ليس هو مما لا بد منه ولا مما يحرج تاركه ولكنه مما له أن يفعله ويفعل غيره وكذلك ما روى عن ابن عمر من ذلك فروى عنه سالم أنه كان يمشي أمام الجنازة فدل ذلك على إباحة المشي أمامها لا على أن ذلك أفضل من المشي خلفها ثم روى عنه نافع أنه مشى خلفها فدل ذلك أيضا على إباحته المشي خلفها لا على أن ذلك أفضل من غيره فلما سأله أخبره بالمشي الذي ينبغي له أن يفعل في الجنازة خلفها على أنه هو الذي هو أفضل من غيره